تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

71

كتاب البيع

وقد يُقال : إنَّ هناك تفصيلًا في أنحاء الحكومة ؛ لاختلاف لسان الحكومة ، فإن كانت الحكومة غير ناظرةٍ إلى الأدلّة المحكومة ، كما في أدلّة الأمارات والأُصول « 1 » ؛ فإنّك لا تلحظ بعد حكومة الأمارات نكتةً زائدةً في أدلّة الأُصول ، فهذه الحكومة لا تكون سبباً للإجمال في الدليل المحكوم ، فإذا شككنا في العنوان كان له حكم المقيّد المنفصل . وأمّا إذا كانت الحكومة بنحوٍ آخر ، كما إذا عرضت على الإنسان وفهم منها نحواً من النظر إلى تلك الأحكام ، فهذا النحو من الحكومة التي صرّح الشيخ بأنَّها شارحةٌ للخطاب السابق الذي أفاده المتكلّم يسري إجمال الدليل فيه إلى الدليل السابق . وفي ضوء ما ذكر قد يُقال : إنَّ رفع ما أُكرهوا عليه من هذا القبيل ، وإنَّه ناظرٌ إلى المرفوع ، فهو ليس من قبيل أدلّة الأمارات والأُصول ، بل هو من قبيل : ( لا شكّ لكثير الشكّ ) ، فكأنَّه قيدٌ متّصلٌ بالكلام . فلو قيل ذلك ووقع إجمالٌ في المقيّد أيضاً ، لأشكل التمسّك بالإطلاقات ؛ إذ معه لا يمكن التمسّك لا بالإطلاق وبالمقيّد . مع أنَّه إنَّما يمكن التمسّك بالإطلاق بعد ثبوت أمرين : أحدهما إطلاق المطلقات ، وثانيهما إطلاق المقيّدات وعدم إجماله . وأمّا إذا لم نحرز أحدها فلا يتمّ الإطلاق ؛ إذ لا يبقى بعد ذلك دليلٌ على صحّة البيع المكره عليه المتعقّب بالإجازة . ولا يمكن التمسّك بالسيرة لتصحيحه بأن يُقال : إنَّ عدم الردع فيها كافٍ ، فإذا سقط دليل الردع والمطلقات ، كفى عدم الردع في السيرة ؛ وذلك أنَّ

--> ( 1 ) أُنظر : فرائد الأُصول : 102 ، فائدة : في معنى المتعارضين .